المغرب يرسل مئات الأئمة لتأطير الجالية وإبقاء سيطرته عليها بينما معظم أفرادها يصومون مع الشرق
أرسل المغرب بمناسبة شهر رمضان الكريم مئات الأئمة الى مختلف الدول الأوروبية لتأطير الجالية المغربية خلال هذا الشهر، إلا أن المساعي الدينية لحكومة الرباط تجد منافسة قوية من أطراف متعددة أبرزها رغبة بعض الدول في تحقيق ما يسمى الإسلام الأوروبي وجماعات إسلامية ومن ضمنها جماعة العدل والإحسان بل وحتى تنظيمات شيعية مؤخرا تشرف على مساجد لا تخضع للمغرب نهائيا.
ودأب المغرب ومنذ عقود على إرسال أئمة الى الدول الأوروبية لتأطير المسلمين المغاربة خلال شهر رمضان الكريم، وحتى نهاية التسعينات لم يكن المغرب يجد تحديات كبيرة، حيث كانت الجالية المغربية تصوم مع المغرب وتحيي الأعياد الدينية مع المغرب. إلا أنه ومنذ بداية العقد الماضي، فقد المغرب الكثير من سيطرته على الجالية المغربية نتيجة الأسباب التالية:
-انتشار الإسلام السياسي بتلاوينه المختلفة في دول أوروبا من خلال قوة العدل والإحسان وتنظيمات شيعية مغربية في بلجيكا أساسا وكذلك ارتفاع الفكر السلفي، حيث أصبحت الجالية في معظمها تصوم مع العربية السعودية وتحتفل بالأعياد الدينية مع العربية السعودية.
- عدم توفر المغرب على مساجد في ملكيته، الأمر الذي يجعل الكثير من الأئمة الذين يتوجهون الى أوروبا يقدمون الوعظ في مساجد تكون في ملكيات جمعيات أحيانا قريبة من النظام المغربي وأحيانا تغلق الباب في وجهه إذا تغير المكتب المسير وصل أشخاص لهم مواقف سياسية متناقضة مع الرباط.
-إصرار بعض الدول مثل اسبانيا وهولندا وبلجيكا ومؤخرا إيطاليا على تكوين أئمة ضمن ما يعرف "بالإسلام الأوروبي" في محاولة لتفادي تحكم الدول الأم في مهاجريها، وهذا يحدث أساسا لمواجهة تدخل بعض الدول مثل المغرب والجزائر وتركيا في جالياتها المهاجرة.
وتفيد معطيات الواقع أن المغرب الرسمي يفقد تدريجيا سيطرته الدينية على الجالية المغربية رغم تأسيسه منذ سنوات المجلس العلمي للجالية ألأوروبي لتأطيرها، إلا أن هذه السياسة تبقي على حضور رمزي وليس حضور حقيقي، ومن أبرز تجليات هذا الحضور الضعيف هو أن أغلبية أفراد الجالية المغربية لا يصومون مع المغرب بل مع الدول المشرقية.
ألف بوست