الملك عبدالله الثاني يلقي باللائمة في الأجواء المشحونة السائدة في بلاده على 'وسائل اعلام لها أجندتها' وإعلام رسمي يفتقر إلى المهنية.
عمان – انتقد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الأحد مواصلة "التشكيك" في نوايا النظام بشأن الإصلاح، قائلا ان "البعض لا يريد أن يرى الا النصف الفارغ من الكأس" وذلك في وقت تشهد فيه المملكة تصاعدا في الاحتجاجات.
وألقى الملك عبدالله الثاني باللائمة في "الأجواء المشحونة" التي يعيشها الاردن على وسائل اعلام لها "أجندة خاصة تخدم الجهات التي تمولها"، وعلى الإعلام الرسمي "الذي لم يتمكن من مواكبة المرحلة بمهنية"
وقال العاهل الأردني في مقابلة مع التلفزيون الاردني بثها مساء الأحد انه ينظر "بايجابية للحراك البناء والمسؤول"، مشيرا إلى أن أحد أسباب هذه الحراكات هو "غياب الثقة في قدرة المؤسسات الرسمية على رعاية مصالح الناس (..) بالإضافة إلى معاناة المواطن من الغلاء والفقر والبطالة".
ويشهد الاردن تظاهرات منذ كانون الثاني/يناير من العام الماضي تدعو الى اصلاحات سياسية واقتصادية شاملة والقضاء على الفساد.
وأضاف الملك عبدالله ان "البعض لا ينظر الا الى النصف الفارغ من الكاس. أبوابنا وقلوبنا مفتوحة للجميع بمن فيهم حزب جبهة العمل (الإسلامي) ونقف على مسافة واحدة من الجميع".
وتقود جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، مطالب من بينها خصوصا تشكيل حكومات برلمانية تفرزها الكتل السياسية في مجلس النواب، فيما يعتبر النظام ان الوقت ما زال مبكرا على مثل هذه الخطوة.
وهددت جبهة العمل الاسلامي بمقاطعة الانتخابات القادمة.
وقاطعت الجبهة انتخابات عام 2010 معتبرة ان الحكومة "لم تقدم ضمانات لنزاهتها" بعد ان اتهمتها بـ"تزوير" انتخابات 2007، الى جانب اعتراضها على نظام "الصوت الواحد".
وافرزت الانتخابات السابقة غالبية ساحقة من الموالين للحكومة في مجلس النواب الحالي.
وقال الملك في المقابلة التلفزيونية "ان الهدف النهائي من الإصلاح هو تشكيل حكومات برلمانية تعتمد على الأحزاب والمعارضة البناءة"، داعيا الى المشاركة في خوض الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها بموجب قانون دائم للانتخاب لا يزال في طور التشريع وسيكون الأول من نوعه في الاردن منذ أكثر من ربع قرن.
ورفض العاهل الاردني الخميس مشروع قانون الانتخاب بعد أن أقره مجلس الأمة بجناحيه النواب والأعيان، مطالبا الحكومة بمراجعته لزيادة عدد المقاعد على مستوى "القائمة الوطنية".
واقر البرلمان الاسبوع الماضي مشروع قانون انتخاب جديد الغى الصوت الواحد واعتمد مبدأ الصوتين: الاول للدائرة الانتخابية المحلية والثاني لقائمة وطنية خصص لها لأول مرة 17 مقعدا، كما زاد مقاعد النساء في المجلس من 12 الى 15.
وتضم القائمة الوطنية شخصيات تترشح على مستوى الاردن ككل ويمكن لاي جهة او فرد الترشح اليها، كما يمكن لاي ناخب ان يختار اعضاءها بغض النظر عن انتمائه الجغرافي.
ورفع القانون عدد النواب الى 140 بدلا من 120، وبحسب الدستور يصبح قانونا نافذا بعد اقراره من مجلس النواب ثم الاعيان ثم صدور ارادة ملكية بالموافقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية.
وعن ذلك اعتبر العاهل الاردني ان "القائمة الوطنية هي ركن رئيسي في تطوير الحياة الحزبية البرامجية وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية".
من جانب آخر وردا على سؤال حول العوامل التي تقف خلف الأجواء المشحونة التي تشهدها البلاد، انتقد العاهل الأردني "وسائل اعلام لها أجندة خاصة تخدم الجهات التي تمولها وتفتقر الى الموضوعية والمصداقية والمهنية".
كما وجه انتقاداته ايضا الى الاعلام الرسمي "الذي لم يتمكن من التعامل مع المرحلة بالمستوى المطلوب وعلى النحو المعني القادر على التأثير في الرأي العام".
وفي قضايا الفساد التي تطالب الحراكات بالتعامل الجدي معها، قال العاهل الاردني "لا حصانة لفاسد. مقابل كل فاسد هناك آلاف الشرفاء".
وأحالت الحكومة الى القضاء عددا من الشخصيات الحكومية البارزة في دعاوى فساد ومن بينهم مدير المخابرات العامة السابق محمد الذهبي.