بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي فضح الاختلالات المتواجدة بالعديد من المجالس الجماعية، جاء دور لجن التفتيش التابعة للداخلية التي انتشرت في الأسابيع الأخيرة للتحقيق في العديد من الملاحظات التي أبداها التقرير المذكور، وهكذا يعمل أطر وزارة الداخلية على اكتشاف العديد من الفضائح التي خلفها وراءهم رؤساء جماعات سابقون، ويرتكبها رؤساء حاليون بتعاون مع بعض الأعضاء من أغلبيتهم، وفي بعض الحالات يثبت تورط حتى بعض أعضاء المعارضة، وهو ما يطرح السؤال حول جدوى المنتخب المحلي، الذي يفترض فيه أنه عماد الديمقراطية والتنمية المحلية.
إن واقع الجماعات المحلية، اليوم، يهدد الديمقراطية المحلية الناشئة في المغرب في صميمها بفعل ممارسات بعض المنتخبين الذين يعتبرون الجماعات مجرد بقرة حلوب، يسعون من خلالها إلى الاغتناء غير المشروع، وعبر أساليب تمتح من ممارسات عهد يحاول المغرب أن يقطع معه منذ عقد ونيف، لكن بعض العقليات المتخلفة والتي لا تنظر إلا إلى مصالحها الشخصية فقط، لا ترغب في مسايرة الركب والتغير عبر مواكبة التغييرات الكبيرة التي يشهدها المغرب في العديد من الجوانب، باستثناء المجال السياسي والتدبير المحلي الذي لا يساير المغرب الجديد ويقف في محله بدون حراك، بل يجر معه العديد من المجالات إلى الخلف بحكم الترابط الوثيق.